علي بن أبي الفتح الإربلي

264

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وأبي ذر وسلمان الفارسي رضي اللَّه عنهم ، وكانوا جميعاً تلامذة لعلي عليه السلام ، بحمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم اهتدوا ، وبعليّ عليه السلام اقتدوا ، وسأذكر فصلًا في زهده إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا علم مكارم الأخلاق وحسن الخلق : فإنّه عليه السلام بلغ في ذلك الغاية القُصوى ، حتّى قال عنه أعداؤه : فيه دعابة وأنّه امرؤ تِلعابة ، وإنّما كانت سهولة أخلاقه مع ذوي الدين وصالحي المؤمنين « 1 » ، وأمّا من كان من غيرهم فإنّه كان يوليه غلظة وشدّة ، طلباً لتأديبه ورغبة في تهذيبه ، فكان عليه السلام في ذلك من الموصوفين بقوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » . وأمّا الشجاعة والنجدة والقوّة : فاتّصافه بذلك أشهر من النهار ، وأظهر من الشمس لذوي الأبصار ، أقرّ بذلك المؤالف والمخالف ، واعترف به العدو والمخالف ، وشهد به الولي والحسود ، وأسجل بصحته السيّد والمسود ، وذلّ لسطوته وصَرامته الأساوِد « 3 » والأُسود ، هو الّذي دَوَّخ الفرسان وأذلّ الشجعان ، وكان وكان ، مَن كأبيحسن إذا احمرّ البأس وخام « 4 » النّاس ، قسوا ولانوا فلهم هذه وهذه في العنف والرفق ، وسأذكر في تضاعيف هذا الكتاب من ذلك ما يكون عبرة لأولي الألباب . وأمّا علم القضاء والأحكام ومعرفة الحلال والحرام : فقد تقدّم من ذكره « 5 » ما لعلّه كاف شاف ، وبما يراد من الغرض واف ، وقضاياه الّتي اشتهرت وأحكامه الّتي ظهرت تشهد بمكانه ومحلّه ، وتنبئ عن شرفه ونُبله ، وتقضي

--> ( 1 ) في ن ، خ : « المسلمين » . ( 2 ) المائدة : 5 : 54 . ( 3 ) الأساود : الجماعة ، وهي جمع سوادٍ من الناس ، أي جماعة ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 4 ) خام : خاف . ( 5 ) في ن ، خ : « ذكر ذلك » .